محمد سالم محيسن
182
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
ومن قرأ بتوسط البدل وصلا ، وقف به إن لم يعتدّ بالعارض ، وبالإشباع إن اعتدّ به . ومن قرأ بإشباع البدل وصلا ، وقف كذلك سواء اعتد بالعارض أو لم يعتدّ به . وعلى ما ذكرته يستعمل القارئ القياس . وقد قرأت بذلك وأقرأت به ، والحمد للّه ربّ العالمين . فإن قيل : نريد الكشف عن علّة ترتيب المدود من حيث القوّة والضعف . أقول : أقوى المدود « المدّ اللازم » لأن سبب مدّه السكون اللازم ، ولا يتمكّن من النطق بالساكن بحقه إلّا بالمد ، ولذلك اتفق القراء العشرة على مدّه مدّا مشبعا . يليه « المدّ المتصل » لأن سببه « الهمز المتصل » والهمز من أبعد الحروف مخرجا ، إذ يخرج من « أقصى الحلق » ولذلك أجمع القراء على عدم قصره ، ليتمكّن من النطق بالهمز . يليه « المدّ المنفصل » والدليل على أن « المنفصل » أضعف من « المتصل » صحة جواز قصر « المنفصل » دون « المتصل » . يلي المدّ المنفصل « المدّ العارض للسكون » لأن الهمز وإن انفصل عن حرف المدّ إلّا أنه موجود في اللفظ وصلا ووقفا ، أما السكون العارض فلا يوجد إلّا حالة الوقف . يلي « المدّ العارض » « مدّ البدل » وذلك لتقدم سببه وهو الهمز . يلي « مدّ البدل » « مدّ التعظيم ، ومدّ التبرئة » وذلك لأن سببهما معنويّ ، وهو أضعف من السبب اللفظيّ . قال ابن الجزري : والمدّ أولى إن تغيّر السّبب * وبقي الأثر أو فاقصر أحب المعنى : إذا وقع حرف المدّ قبل همز مغيّر سواء غير بالتسهيل ، أو بالإبدال أو بالحذف جاز فيه وجهان : أحدهما : القصر ، والآخر المدّ ، ولكن أيهما أولى ؟ المدّ أولى فيما بقي لتغييره أثر .